متابعة – واع
تُشير تقارير أميركية إلى أن الحكومة الأميركية تُكثف، خلال الأشهر الأخيرة، استثماراتها في قطاع تكنولوجيا متسارع النمو، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرتها التنافسية مع الصين، ولا سيّما في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
التركيز على الذكاء الاصطناعي
وشهدت الفترة الماضية نشاطاً واسعاً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دعم صناعة الذكاء الاصطناعي، عبر الدفع باتجاه تشريعات جديدة وإصدار أوامر تنفيذية تهدف إلى تخفيف القيود التنظيمية وتسريع تبنّي هذه التقنية.
وأكد البيت الأبيض في حينها أن الهدف يتمثل في الحفاظ على موقع الولايات المتحدة كقائد عالمي في هذا المجال.
وتخللت هذه الجهود بعض التحديات، من بينها فشل محاولة منع الولايات الأميركية من إصدار لوائحها الخاصة بتنظيم الذكاء الاصطناعي، في مقابل تحقيق إنجازات بارزة، أبرزها إطلاق مشروع «ستارغيت»، وهو مبادرة مشتركة بين شركات «أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» و«أوراكل» لإنشاء مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة.
ملف الروبوتات يدخل دائرة الأولوية
ومع استقرار وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي، أفادت صحيفة «بوليتيكو» بأن الإدارة الأميركية تتجه لإضافة ملف الروبوتات إلى أولوياتها، مع احتمال صدور أمر تنفيذي بهذا الشأن مطلع العام المقبل.
وذكرت الصحيفة أن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء شركات الروبوتات لاستطلاع آليات تسريع التطوير داخل السوق الأميركية.
تفوق صيني لافت
وبحسب الاتحاد الدولي للروبوتات، تتصدر الصين المشهد العالمي في تشغيل الروبوتات الصناعية بوجود 1.8 مليون روبوت في مصانعها، وهو ما يعادل أربعة أضعاف العدد العامل في الولايات المتحدة، وتولي بكين هذا القطاع اهتماماً واسعاً، تجلّى في استضافتها الألعاب العالمية للروبوتات البشرية «أولمبياد الروبوتات» في أغسطس الماضي.
تحقيق التكافؤ مع الصين
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «بوسطن داينامكس» روبرت بلاير، أن شركته تعمل مع وزارة التجارة الأميركية على إعداد استراتيجية وطنية للروبوتات تهدف إلى تحقيق تكافؤ الفرص مع الصين وتشجيع الشركات الأميركية على تبني حلول الأتمتة.
وأضاف بلاير أن البداية ستكون من قطاعي التصنيع والخدمات اللوجيستية لارتفاع الطلب فيهما، ولأنهما يمثلان بيئة مناسبة لاختبار التقنيات الجديدة.
وأوضح أن دخول الروبوتات إلى المنازل سيستغرق ما بين خمس إلى عشر سنوات إضافية، مع توقعات بتسارع التطوير في هذا الاتجاه.
دعوات لاستراتيجية وطنية
وشهدت الأشهر الماضية دعوات متزايدة من الشركات الصناعية، بينها «تسلا» و«بوسطن داينامكس»، لزيادة اهتمام الحكومة بقطاع الروبوتات.
وقدمت جمعية تطوير الأتمتة (A3) مذكرة رسمية لوزارة التجارة تؤكد ضرورة صياغة استراتيجية وطنية شاملة لدعم الصناعة محلياً وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتقترح الجمعية إنشاء مكتب اتحادي خاص بالروبوتات يتولى صياغة السياسات العامة والإشراف على تنفيذها، كما أشارت «بوليتيكو» إلى أن وزارة النقل تستعد للإعلان عن فريق عمل مختص بالروبوتات.
توجه نحو الروبوتات الصناعية
وفيما يعد الملياردير إيلون ماسك من أبرز الداعمين للروبوتات الشبيهة بالبشر، أعلنت «تسلا» عزمها تصنيع آلاف الروبوتات من طراز «أوبتيموس» خلال العام الحالي، مع خطط توسعية تمتد للأعوام المقبلة.
إلا أن تقديرات الخبراء تشير إلى أن أي مبادرة حكومية ستبدأ على الأرجح بتطوير الروبوتات المخصصة للقطاع الصناعي؛ لما لها من تأثير مباشر على رفع القدرة الإنتاجية وتحقيق أهداف ترامب المتعلقة بزيادة التصنيع داخل الولايات المتحدة.


























