بغداد-واع
حوار: أحمد سميسم
تصوير : محمد العبيدي
سارت بثباتٍ وراء طموحها، مدفوعةً بشغفٍ صادقٍ بفنّ التمثيل، لتصنع لنفسها مساراً مختلفاً عن المألوف داخل أسرتها ومحيطها الاجتماعي، لم تكن رحلتها سهلة، لكنها آمنت بأن الفن رسالة قبل أن يكون مهنة، فكسرت الحواجز التقليدية وتقدّمت بثقة نحو عدسات الكاميرا، لتثبت أن الإصرار والموهبة قادران على فتح الأبواب المغلقة، وبحضورها اللافت وأدائها المتنوع، تواصل ترسيخ اسمها كإحدى التجارب الفنية الفتية الجادة في خارطة الدراما العراقية، حاملةً معها حلماً لم يتوقف عند حدود البدايات، بل يتسع مع كل عمل جديد، كانت لها محطات حققت فيها حضوراً جيداً كمسلسل (زهرة عمري) و مسلسل (عفو عام) و مسلسل (الساتر الغربي) و (أحلام السنين) و (ألو تكسي) وغيرها من الأعمال التلفزيونية
الفنانة زينب العاني، كانت في ضيافة وكالة الأنباء العراقية (واع) في حوار صحفي لا يخلو من الصراحة والمتعة..
* كنت تعملين في مجال عروض الأزياء كيف تحولت بوصلتك من عالم الموضة الى عالم التمثيل؟
– عملي في مجال عروض الأزياء جاء بالصدفة ولم يستهويني كمهنة استمر فيها لكنني اتخذته كمحطة لا أكثر حينما كنت أدرس في كلية الفنون الجميلة، قسم السينما والتلفزيون، في حينها جاءتني كثير من الطلبات للعمل في عروض الأزياء من قبل كبار المحال التجارية المعروفة في بغداد وفعلاً عملت في هذا المجال ولاقيت ترحاباً وتشجيعاً من الجمهور لكنني لم أحب نفسي كعارضة أزياء كون كان لي هدف أسمى أتطلع له هو السينما والتلفزيون.
* من أي عمل كانت محطتك في التمثيل؟
– بدأت العمل في التمثيل عبر اشتراكي في الأفلام السينمائية القصيرة ضمن مشاريع التخرج في الكلية التي شارك بعضها في المهرجانات، لكن أعد انطلاقتي الحقيقية في الدراما التلفزيونية، والظهور الأول في التلفزيون كان من خلال مسلسل (أحلام السنين) عام 2020 على الرغم من أنني لدي أعمال سبقت هذا المسلسل عرضت في اليوتيوب لكنها لم تنال الشهرة.
* من كان له الدور الأكبر في دعمك بخطواتك الأولى في التمثيل؟
– أول من دعمني هم أساتذتي في أكاديمية الفنون الجميلة الذين وضعوني على بداية طريق الفن وما زلت أنهل من خبرتهم ومعلوماتهم وأواصل معهم وآخذ برأيهم في أعمالي الفنية.
* ما المحطة الفنية التي شكلت وعيك كممثلة؟
– على المدى البعيد ممكن ان أحدد عملاً ما، اما الان فطموحي أكبر لذا أنا في كل موسم درامي اختلف عن المواسم السابقة من حيث النضج والأداء وتطوير عطائي الفني، لكن لا أستطيع القول إنني وصلت الى المستوى المثالي، أحرص على مشاهدة أعمالي في الشاشة بعين الناقد وليس بعين الفنانة الفخورة بما تقدم لذا هناك أعمال قدمتها لم أكن راضية عليها.
* كيف تختارين أدوارك هل تفضلين الشخصية القريبة منك أم تلك التي تتطلب تحدياً مختلفاً؟
– لا أخفيك سراً ،كنت أتقرب من الأدوار التي تشبهني في الواقع لكن اكتشفت ما أفعله غير صحيح كون تلك الشخصيات لم تدفعني الى تطوير ذاتي في التمثيل فما الفائدة من ممثل يمثل نفسه في الواقع؟! لذلك قررت الابتعاد ولن أكرر الأدوار التي تشبهني التي جسدتها سابقاً في الأعمال الدرامية، وعلى سبيل المثال، شخصيتي في مسلسل (الماس مكسور) كانت قريبة مني وبنفس ظروفي في الواقع.
* كنت تحلمين بالعمل في المجال العسكري، لكنك في النهاية اخترت ارتداء ثوب الفنانة؟
– هذا صحيح، كنت أصعد خلسة الى الطابق الرابع في بيتنا الذي يحوي المعدات العسكرية الخاصة بوالدي اللواء العسكري وكذلك جدي لواء في الجيش العراقي وأيضا أعمامي هم طيارون حربيون، لأرتدي الزي العسكري بالكامل وأتقمص الشخصية العسكرية وكنت أحلم ان أعمل في هذا المجال الذي هو مهنة أسرتي لكنني اتجهت الى الفن وكسرت المألوف في الأسرة وأصبحت فنانة.
* فقدت والدتك رحمها الله في سن مبكرة، هل شعرت بأنك افتقدت حنان الأم؟
– حينما كنت في عمر سنتين، أخذتني جدتي أم والدتي التي كانت تحبني حباً مفرطاً لأسكن معهم كوني أول حفيدة بالأسرة ومازالت والدتي على قيد الحياة، بعد وفاة والدتي لم أشعر بفقد حنان الأم بسبب حنية جدتي التي توفيت أيضا والتي عوضتني عن الفقد.
* سنشاهدك في رمضان عبر مسلسل (اسمي حسن) من خلال شاشة قناة العراقية، يبدو أن دورك مختلفاً عن بقية أدوارك كونك تؤدين دوراً يعود الى حقبة الثمانينيات؟
– سيشاهدني الجمهور عبر شاشة قناة العراقية وسعيدة بمشاركتي مع شبكة الإعلام العراقي لهذا الموسم من خلال المسلسل المهم (اسمي حسن) عبر شخصية (ميسون) بطولة مشتركة والذي يحاكي فترة تاريخية من تاريخ العراق عام 1982، بالتأكيد المسلسلات التي تتناول حقب ماضية سيكون العبء كبيراً على الممثل من حيث كيفية تقمص الأشياء الشكل اللهجة التعامل مع المكان حتى الإيماءات، ما دفعني الى البحث في اليوتيوب عن مقاطع فديوية وثائقية ودرامية تعود الى الثمانينيات لمشاهدتها والتعلم منها، لذا حاولت ان أتقمص الشخصية قبل أن أجسدها لكي أكون مقنعة للجمهور، فضلاً عن أن مخرج المسلسل، سامر حكمت من المخرجين الماهرين الذي يتعامل مع الممثل بطريقة مختلفة ويعطي للمشهد حقه من الإحساس والصورة الفنية المشوقة، كذلك كاتب المسلسل، الأستاذ حامد المالكي من الكتاب الكبار الذي كتب أروع المسلسلات العراقية.
* هل هناك دور ما تنتظرين تجسيده؟
– أنا شغوفة لأجسد الأدوار التي تكبرني عمراً لكنني لست مستعجلة بهذا الأمر.
* هل لديك طموح المشاركة في الأعمال الدرامية العربية؟
– بالتأكيد لدي طموح المشاركة في الأعمال العربية، على الرغم من أنني أحب ان أثبت ذاتي محلياً، جاءتني فرصة فيلم سينمائي خليجي لكنني اعتذرت عن المشاركة كون تزامن تصوير الفيلم مع تصوير أعمال رمضان لذا فضلت ان أكون متواجدة في أعمالنا والاعتذار عن العمل العربي.
* هل مررت في حياتك الفنية أو الشخصية بتجارب الخذلان؟
– مررت بتجارب الخذلان في حياتي الشخصية ولم أكن أتوقعها ان تحصل مع بعض الأشخاص ممن وضعت ثقتي بهم، لكنني أنا إنسانة تحمل صفة التسامح ولا أحمل حقداً عن أحد ولا أعطي ثقتي لمن خذلني مرة أخرى.
* هل تشغلك أدوار البطولة؟
– لا أخفيك سراً، أول دخولي الفن كنت أبحث عن أدوار البطولة، لكن اكتشفت ان الممثل ممكن ان يكون مؤثراً ومميزاً في الشاشة عبر دور صغير أو مساند لدور البطولة، لذا التميز ليس بأدوار البطولة فحسب بل بمساحة الدور وعمقه خلال الأحداث.
* هل تلقيت إشادة من فنان كبير لا تزال كلمته ترن في أذنك؟
– ذات مرة تلقيت إشادة ودعماً من الفنان الخليجي الكبير ،داود حسين حين جمعنا لقاء ودي، كان قد شاهد أحد أعمالي وأكد على المضي بطريق موهبتي الفنية؟
* شارك معك ابنك الحقيقي في مسلسل (الساتر الغربي) هل كانت التجربة تمهيداً لدخوله عالم التمثيل أم جاءت صدفة؟
– هذا صحيح، شارك معي ابني الأكبر (أركان) في مسلسل الساتر الغربي، وكان قد شارك قبلها في أعمال درامية وسينمائية قصيرة، لديه الموهبة في التمثيل وأنا تركت له الحرية في اختيار الفن وأتوقع له مستقبلاً زاهراً في التمثيل.


































