الفن العراقي.. إبداع لا ينتهي

بانيقيا نيوز9 يناير 2026
الفن العراقي.. إبداع لا ينتهي

بغداد- واع – سوسن الجزراوي
يعد الفن العراقي أحد أبرز مرتكزات الهوية الثقافية، إذ يمتد بجذوره إلى عمق الحضارات العراقية القديمة التي أسست مبكراً لمفاهيم الجمال والتعبير الإنساني، كما اظهرته المنحوتات السومرية والجداريات الآشورية والأكدية والبابلية، والتي وثّقت الحياة والسلطة والطقوس الدينية.
ولم يكن الفن في العراق يوماً مجرد نشاط جمالي، بل وثيقة حيّة تعكس تحولات المجتمع وصراعاته وآماله عبر كل العصور.
ففي مجال الفنون التشكيلية، ظهر فنانون أسهموا في صياغة هوية بصرية عراقية مميزة، مثل جواد سليم الذي جسّد في نصب الحرية سردية تاريخية تعبر عن نضال الإنسان العراقي وتطلعه إلى التحرر وثورته ضد قضبان الشر، ومثله كان فائق حسن الذي عبّر في لوحاته عن الحياة الريفية والبيئة الشعبية بأسلوب واقعي مميز، كما واصل فنانون معاصرون توظيف الرموز المسمارية وغيرها بأساليب حديثة تعكس تفاعل الماضي مع الحاضر.
أما الموسيقى، فيعد المقام العراقي من أبرز النماذج التي تؤشر لنوع من أنواع الفن المميز، وقد ذاع صيته عبر فنانين مثل محمد القبنجي ويوسف عمر، لما يحمله من عمق فني وقدرة على التعبير عن المشاعر جعلت منه مدرسة فنية ذات بصمة عميقة.
وفي السياق ذاته، أسهمت الأغنية العراقية الحديثة، في نقل هموم المجتمع بلغة قريبة من الناس، كما في اغنيات ناظم الغزالي، ونرى ايضاً أن للمسرح والأدب دوراً بارزاً في المشهد الفني، إذ شكلا منبراً نقدياً، عالج قضايا الهوية والحرب والمنفى، كما في أعمال المسرحي يوسف العاني والروايات العراقية المعاصرة.
وعلى الرغم من كل التحديات التي واجهت الفنان العراقي، الا أن الفن ظل فعل مقاومة ووسيلة للحفاظ على الذاكرة وبناء أفق ثقافي تتبارى به كل الأجيال ومنذ آلاف السنين وحتى الآن.

الاخبار العاجلة