لتعزيز أمن أوروبا.. ماكرون يستعد لإعلان استراتيجية نووية جديدة

بانيقيا نيوزمنذ ساعتين
لتعزيز أمن أوروبا.. ماكرون يستعد لإعلان استراتيجية نووية جديدة

الرابعة- متابعة

مع تبقي 14 شهرًا فقط في منصبه، يخوض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سباقًا مع الزمن لتحديد دور ترسانة فرنسا النووية في ضمان أمن أوروبا بشكل أوسع.

يُنتظر أن يلقي ماكرون خطابًا تاريخيًا حول استراتيجية فرنسا النووية يوم الاثنين من شبه الجزيرة الأطلسية، حيث تتمركز غواصات الدولة النووية، ما قد يوضح مدى استعداد باريس لاتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز الردع الأوروبي.

عقود من الحماية تحت المظلة النووية الأمريكية جعلت العديد من الحكومات الأوروبية مترددة في الاعتماد على فرنسا؛ إلا أن الواقع السياسي الجديد، بما في ذلك المخاوف من مصداقية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كحليف، يدفع دولًا مثل ألمانيا وبولندا إلى النظر بإيجابية إلى مشاركة فرنسا في تعزيز الأمن الأوروبي.

من جانبه، فتح المستشار الألماني فريدريش ميرتس الباب مؤخرًا أمام إمكانية استخدام القوات الألمانية للأسلحة النووية الفرنسية والبريطانية، وهو تحول لافت بعد سنوات من الحذر التقليدي؛ أما الرئيس البولندي كارول ناوروكي فقد أشار إلى ضرورة تطوير دفاعات نووية محلية لمواجهة التهديد الروسي، ما يعكس مخاوف الدول من الاعتماد الكامل على الحلف الأطلسي.

خيارات ماكرون النووية

تشمل الخيارات المحتملة زيادة الرؤوس الحربية الفرنسية، ومشاركة الدول الأوروبية في تدريبات محاكاة للغارات النووية، ونشر طائرات مقاتلة فرنسية قادرة على حمل رؤوس نووية في دول الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، يظل القرار النهائي بشأن استخدام الأسلحة النووية في يد باريس وحدها، ما يعقد أي جهود لتوسيع المظلة النووية على أساس كل دولة بمفردها.

في السياق، أكد باحثون مثل فلوريان غاليري من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن خطاب ماكرون قد يكون محاولة لضمان التزامات لا يستطيع حزب التجمع الوطني المتطرف نقضها، لكن القيود السياسية والاقتصادية قد تجعل الخطاب أكثر حذرًا أو غموضًا.

تتجه الأنظار إلى حزب التجمع الوطني، الذي يعارض الحوار الفرنسي-الأوروبي بشأن المظلة النووية. زعيمة الحزب مارين لوبان تؤكد أن “الطاقة النووية ملك للفرنسيين”، بينما يأخذ مرشحها المحتمل جوردان بارديلا موقفًا أكثر انفتاحًا، لكنه لم يدعم مساعي ماكرون لتوسيع المظلة النووية.

هذا الانقسام الداخلي يخلق تحديات لمصداقية العرض الفرنسي، خاصة إذا انتُخب أحد مرشحي التجمع الوطني في الانتخابات الرئاسية لعام 2027، وهو ما يضع بعض العواصم الأوروبية، ولا سيما في ألمانيا، أمام معادلة دقيقة عند تقييم الالتزام الفرنسي على المدى الطويل.

إلى جانب المملكة المتحدة، تُعد فرنسا القوة النووية الأساسية في أوروبا الغربية، مع ترسانة جوية وبحرية نشطة، تشمل غواصة على الأقل تقوم بدوريات مستمرة.

التوسع المحتمل لمظلتها النووية يهدف إلى توفير حماية إضافية للقارة، خصوصًا في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا، وتزايد الشكوك بشأن الدور الأمريكي في الردع الأوروبي.

في هذا السياق، يمثل خطاب ماكرون اختبارًا حاسمًا لقدرة فرنسا على فرض دور استراتيجي ملموس في أمن أوروبا قبل نهاية ولايته، بينما يسعى القادة الأوروبيون لتقييم ما إذا كانت باريس مستعدة للالتزام بواقع متعدد الأطراف أكثر فعالية واستقلالية.

الاخبار العاجلة