بغداد – واع – أياد عطية الخالدي
انتقل المشهد المائي في العراق بشكل متسارع من تحذيرات الشح والجفاف التي هيمنت على التصريحات الرسمية طيلة الأشهر الماضية، إلى واقع جديد فرضته الموجات المطرية والسيول الأخيرة، لتعلن وزارة الموارد المائية وتشكيلاتها سيطرتها التامة على الموقف، وتحويل خطر الفيضان إلى فرصة لتعزيز الخزين الستراتيجي وتأمين “رية كاملة” للموسم الزراعي.
وأعلنت وزارة الموارد المائية، اليوم الخميس، ارتفاع الخزين المائي في السدود لأكثر من 700 مليون متر مكعب، مشددة على أن الأمطار والسيول الأخيرة ساهمت بتخفيض الكميات المطلقة من السدود والخزانات، مما عزز الخزين المائي الحي وأطال أمده.
سيطرة تامة وتأمين للموسم الزراعي
وفي تفاصيل الموقف المائي، أكد مدير عام الهيئة العامة للسدود والخزانات، وسام خلف عبيد، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، السيطرة التامة على مياه السيول والموجات الفيضانية الواردة إلى مقدم سدود حمرين ودوكان ودربندخان والموصل.
وقال عبيد: إن “الملاكات الفنية تعمل على استيعاب هذه الكميات وتخزينها في بحيرات تلك السدود لتعزيز الرصيد المائي للبلاد”، مبيناً أن “المياه المتدفقة في المسافة الممتدة من جنوب مدينة الموصل وصولاً إلى سد سامراء، مؤمنة بالكامل ويتم التعامل معها فنياً عبر سدة سامراء، حيث يجري تمرير جزء منها باتجاه العاصمة بغداد لتلبية الاحتياجات المائية، بينما يتم تحويل الفائض لغرض الخزن في بحيرة الثرثار”.
وأشار عبيد إلى نقطة جوهرية تتعلق بالقطاع الزراعي، موضحاً أن “هطول الأمطار في عموم المحافظات أسهم بشكل مباشر في توفير (رية كاملة) للمحاصيل الداخلة ضمن الخطة الزراعية، مما أتاح للوزارة تقليل الإطلاقات المائية من جميع السدود بعد اكتمال خطة الري الأولى، والاقتصاد في المخزون المائي لمواجهة احتياجات الصيف المقبل”.
إنعاش الأهوار ودفع اللسان الملحي
ولم تقتصر فائدة الأمطار على الخزين والسدود، بل امتدت لإنعاش مناطق الأهوار، حيث أوضحت الوزارة في بيانها أن “الإجراءات تضمنت دعم مناطق الأهوار وزيادة نسب الإغمار فيها، فضلاً عن تحسين بيئة شط العرب ودفع اللسان الملحي”.
وهو ما أكده مدير هيئة السدود وسام خلف عبيد، مشيراً إلى أن “جزءاً كبيراً من مياه الأمطار الهاطلة في المحافظات الجنوبية، إضافة إلى السيول القادمة من الجانب الإيراني، يتم توجيهها بمسارات محددة لغرض إنعاش الأهوار، فضلاً عن استثمارها في تحسين نوعية المياه في شط العرب”.
الأنبار: استثمار سيول الوديان الغربية
وفي محافظة الأنبار، التي شهدت تبايناً في الهطول المطري، أوجزت مديرية الموارد المائية الموقف بالسيطرة على سيول الوديان وتوجيهها لتعزيز بحيرتي حديثة والحبانية.
وقال مدير الموارد المائية في الأنبار، جمال عودة سمير، لـ (واع): إن “المحافظة شهدت غزارة مطرية في المناطق الغربية سجلت 18 ملم، نتجت عنها سيول تدفقت عبر وديان (الگصر، أبو تين 1 و2، ومشهد) بتصاريف تراوحت بين 15 إلى 30 متراً مكعباً في الثانية، تم توجيهها بالكامل إلى بحيرة حديثة”.
وأضاف سمير، أن “واديي (حوران) و(عين الأسد) الواقعين أسفل سد حديثة، سجلا تصاريف مائية تراوحت بين 30 إلى 70 متراً مكعباً في الثانية، حيث تعاملت معها الوزارة فنياً عبر توجيهها إلى عمود نهر الفرات في ناحية البغدادي، ليتم خزنها لاحقاً في مقدمة سدة الرمادي”.
وبين أن “ارتفاع منسوب المياه في مقدم سدة الرمادي لأكثر من 49 متراً، دفع المديرية لتخفيض الإطلاقات من سد حديثة إلى 150 م3/ثا، مع التخطيط لتمرير الموجة تدريجياً إلى مؤخر السدة وتغذية بحيرة الحبانية بجزء منها”.

























