أمستردام – واع – ضرغام زكي
بعد انتهاء الانتخابات الهولندية الأخيرة وتوزيع المقاعد بين الأحزاب الفائزة، دخلت البلاد مرحلة مفاوضات مكثّفة لتشكيل الحكومة الجديدة.
وقد حصد حزب الديمقراطيين 66 (D66) عدداً أكبر من المقاعد مقارنة بالأحزاب الأخرى، ما دفعه إلى قيادة مشاورات تشكيل الائتلاف الحكومي.
وكُلّف روب ياته بإدارة التواصل الأولي بين الأحزاب عبر شخصية موثوقة يتم اختيارها بالتوافق، بحيث تكون مقبولة من مختلف الفرقاء السياسيين.
وتُعد هذه المرحلة خطوة راسخة في التجربة الهولندية، إذ تسعى الأحزاب إلى تجسير الفجوات بين البرامج الانتخابية والواقع التفاوضي، بما يحافظ على ثقة الناخبين الذين حصلوا على وعود واضحة خلال الحملة الانتخابية.
وفي البداية جرى اختيار أكثر من وسيط، إلا أن مهمتهم لم تكتمل بسبب تعثر تقريب وجهات النظر، ما أدى إلى اعتذارهم، وفي مرحلة لاحقة نجح الوسيط سيدورف بورما في تحقيق اختراق مهم عبر جمع حزب الديمقراطيين 66 والحزب الديمقراطي المسيحي (CDA) على برنامج حكومي أولي تضمّن خطوطاً عريضة أبرزها: تعزيز الدور الهولندي داخل الاتحاد الأوروبي، تشديد سياسة اللجوء، معالجة ملف المناخ والانبعاثات، اعتماد إجراءات تقشفية محددة، وتوسيع ميزانية الدفاع وتحديث الجيش.
ورغم هذا التقدم، لا تزال معضلة الائتلاف النهائي قائمة، إذ لا يمتلك الحزبان مقاعد كافية لتشكيل أغلبية برلمانية دون الانضمام إلى أحزاب أخرى.
ويبرز هنا موقف حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) الذي يُعد مرشحاً طبيعياً للمشاركة في الحكومة، لكنه لا يرغب في الدخول في ائتلاف واحد مع تحالف العمال والخضر (PvdA–GroenLinks)، وهو ما يعقّد المشهد التفاوضي ويطيل أمد المباحثات.
كما أن الاعتماد على أحزاب صغيرة لتشكيل أغلبية قد يؤدي إلى حكومة محدودة القدرة في اتخاذ القرارات الكبرى، ما يدفع الوسطاء إلى البحث عن صيغة متوازنة تحفظ الاستقرار السياسي وتمنح الحكومة المقبلة قاعدة دعم واسعة.
وتبقى المشاورات مستمرة وسط توقعات بمزيد من الجهد لتجاوز احتمالات الاحتقان السياسي، في مشهد يعكس طبيعة الديمقراطيات التوافقية التي تعتمد على التفاوض الهادئ، وتنوّع المصالح، وتوزيع القوة داخل البرلمان.























