بغداد – واع – فاطمة رحمة
استذكر قادة أمنيون، الانتصار الذي حققته القوات الأمنية والحشد الشعبي على الإرهاب والذي يعد محطةً مفصلية في تاريخ العراق الحديث، نصر تحقق من خلال عمليات عسكرية دقيقة وتنسيق استخباري متقدم، حيث تمكنت القوات الأمنية من تحرير المدن والقرى واحدةً تلو الأخرى، واستعادة الاستقرار للمناطق التي عانت لسنوات من بطش العصابات الإرهابية.
فقد خاضت تلك القوات على اختلاف صنوفها معارك مصيرية أثبتت خلالها قدرة الدولة على حماية أرضها وشعبها ومواجهة ذلك التنظيم الإرهابي.
وفي هذا الصدد، قال نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع): “بمناسبة يوم النصر الكبير الذي سطّر فيه أبناء العراق أروع ملاحم البطولة والتضحية، أتقدّم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى قواتنا الأمنية الباسلة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وإلى شعبنا العراقي العزيز الذي كان السند والعزم والظهير الحقيقي لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي”.
وأضاف، أن “هذا اليوم الخالد يجسد شجاعة رجالنا الأبطال الذين واجهوا قوى الظلام والإرهاب، وقدّموا دماءهم الزكية دفاعًا عن أرض الوطن وكرامة المواطنين، كما يجسد التفاف العراقيين جميعا، بمختلف أطيافهم ومكوّناتهم، حول راية واحدة هي راية العراق”.
وتابع المحمداوي: “إننا إذ نحيي هذه الذكرى المباركة، نجدد العهد بأن تبقى مؤسساتنا الأمنية على أهبة الاستعداد لحماية وطننا العزيز، وترسيخ الأمن والاستقرار، وبناء مستقبل يليق بتضحيات شهدائنا وجرحانا الأبرار”.
محطة مفصلية
بدوره، أكد قائد عمليات بغداد الفريق الركن وليد خليفة التميمي أن يوم التحرير يمثل محطة مفصلية في تاريخ العراق، مشيراً إلى أن القوات الأمنية بمختلف صنوفها خاضت معركة شرسة استمرت ثلاث سنوات، استطاعت خلالها تحقيق النصر الناجز على تنظيم داعش الإرهابي.
وقال التميمي لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “أولوية القوات الأمنية قبل المعركة تمثلت في إعادة بناء قدرات الجيش، وتدريب منتسبيه على القتال داخل المناطق السكنية، إضافة إلى رفع الروح المعنوية للمقاتلين، وهو ما أسهم بشكل مباشر في نجاح العمليات العسكرية ودحر الإرهاب”.
وبيّن أن “مجموعة من العوامل تضافرت لتحقيق النصر، أبرزها فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، والتي أسهمت في تعبئة الشعب ليكون السند القوي للقوات الأمنية، إلى جانب وحدة الموقف السياسي والشعبي، والإسناد الجوي والمعلومات الاستخبارية التي قدّمها التحالف الدولي، ومراقبة تحركات التنظيم الإرهابي واستهداف قياداته، فضلاً عن التنسيق العالي بين صنوف القوات المسلحة، والدعم اللوجستي والمادي الذي وفرته الدولة”.
أولويات المعركة
وأوضح أن “الخطط الأمنية في بداية المعركة ركزت على تثبيت الخط الدفاعي حول بغداد، وحماية العاصمة من أي تسلل محتمل، ومنع وصول داعش إلى حزام بغداد، إضافة إلى تأمين طرق الإمداد العسكرية وتحرير المناطق التي كان التنظيم يسيطر عليها، وفي مقدمتها تكريت ومناطق أخرى مهمة”.
وأكد قائد عمليات بغداد أن “القيادة الموحدة، وجاهزية القوات المسلحة، ودور الشعب في حسم المعركة، وتأمين أحزمة المدن الكبرى كانت عوامل حاسمة في تحقيق النصر الكبير الذي سجله العراق في تاريخه الحديث”.
صقور الجو
من جهته، أكد قائد القوة الجوية الفريق الطيار مهند غالب الأسدي، أن القوة الجوية كان لها دور حاسم ومفصلي في تحقيق النصر على عصابات داعش الإرهابية، من خلال تنفيذ آلاف الطلعات الدقيقة التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات القتالية للعدو منذ الأيام الأولى للحرب.
وقال الأسدي لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “القوة الجوية، وبتوجيه من القيادة العسكرية، تولّت مسؤولية تنفيذ ضربات مركَّزة أضعفت التنظيم وشلّت قدراته”، مبيناً أن “الطيارين والكوادر الفنية أظهروا قدرة عالية في الأداء رغم صعوبة ظروف المعارك”.
وأوضح أن “طائرات F-16 أدت دوراً أساسياً في عمليات التجريد الجوي واستهداف مخازن الأسلحة ومراكز القيادة، فيما قدّمت طائرات L-159 و Su-25 إسناداً جوياً قريباً للقطعات البرية، عبر التعامل مع التحصينات والأهداف المتحركة بكفاءة عالية”، لافتا الى أن “طائرات AC-208 كارفان كانت من أولى الطائرات التي دخلت خطوط القتال، حيث نفذت آلاف الضربات الدقيقة باستخدام الصواريخ الموجهة ليزرياً ضد عجلات داعش وتحصيناته”.
وأشار الأسدي إلى أن “طائرات النقل C-130 لعبت دوراً مهماً في الإسناد اللوجستي، وتأمين الإمدادات للقطعات العسكرية والمدن المحاصرة، إضافة إلى إخلاء الجرحى والمدنيين ونقل العوائل من مناطق القتال إلى مناطق آمنة، فيما شاركت طائرة AN-32 في تنفيذ ضربات في عمق مواقع العدو داخل الأراضي السورية”، منوها الى أن “طائرات الاستطلاع King Air وفّرت معلومات دقيقة ومستمرة أسهمت في توجيه الضربات الجوية واتخاذ القرارات الميدانية الفعالة”.
التنسيق المشترك
وأكد قائد القوة الجوية، أن “حماية المدنيين كانت أولوية قصوى في العمليات الجوية، إذ جرى الاعتماد على معلومات استخبارية دقيقة، وتقنيات استطلاع متقدمة، واختيار الذخائر المناسبة للبيئة الحضرية لتقليل الأضرار الجانبية”، لافتاً إلى أن “العديد من العمليات كانت تلغى إذا تبيّن وجود احتمال لوقوع ضحايا مدنيين”.
وفي ما يتعلق بالتنسيق مع القوات البرية، شدد الأسدي على أن “العمل المشترك كان نموذجاً ناجحاً من خلال غرف عمليات مشتركة تعمل على مدار الساعة، إضافة إلى وجود مستشارين جويين مع الوحدات البرية لضمان الاستجابة السريعة وفتح الطرق أمام القوات المتقدمة وتدمير التحصينات والعجلات المفخخة”.
وختم بالقول: إن “هذا التعاون بين صنوف القوات المسلحة شكّل ركيزة أساسية لتحقيق الانتصارات، وأثبت أن العمل المشترك هو سر قوة قواتنا العسكرية”.
وحدة الصف
الى ذلك أكد الفريق الركن، سعد حربية، أن مرور ثماني سنوات على نهاية الحرب ضد عصابات داعش الإرهابية يعيد إلى الذاكرة حجم التضحيات التي قدّمها العراقيون بمختلف صنوفهم، مشيراً إلى أن التجربة كانت قاسية لكنها أسهمت في توحيد الشعب وتعزيز قيم الصمود.
وقال حربية لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “الدماء الزكية التي سالت من خيرة القادة والمقاتلين، والتضحيات الواسعة من أبناء المجتمع، جعلت من معركة التحرير محطة فارقة في تاريخ العراق الحديث”.
وأضاف أن “فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية في النجف الأشرف كانت حدثاً مفصلياً غيّر مسار المعركة بالكامل”، موضحاً أن “التفاف جميع أطياف الشعب حول الفتوى نقل العراق من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، وخاصة بعد تحرير الفلوجة، حيث عادت القطعات العسكرية أكثر قوة وتمسكاً لتحرير جميع الأراضي المغتصب”،
وبيّن حربية أن “داعش خلّف دماراً واسعاً في البنى التحتية، وسعى إلى تخريب القيم المجتمعية ومحاربة الرموز الوطنية والدينية ومحاولة بث الكراهية بين أبناء الشعب، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح”، مشيرا إلى أن “سكان المناطق التي سيطر عليها التنظيم كانوا تحت ضغط شديد، وأن المجتمع آنذاك انقسم إلى ثلاث فئات:
الأولى مجبرة على الرضوخ حفاظاً على حياتها، والثانية مرتبطة بمصالح اقتصادية مع التنظيم، أما الفئة الثالثة فهي المؤمنة بعقيدة داعش”، مؤكدا ان “هذه الفئات لم تنجح في تغيير حقيقة المجتمع العراقي، الذي ظل محافظاً على قيمه ومبادئه رغم الظروف القاسية”
وختم حربية بالقول: إن “الشعب العراقي هو من صنع النصر، والقيم العراقية الأصيلة هي التي رفعت رأس الوطن عالياً بعد هزيمة داعش”.
الخطوط الأمامية
من جهته، أكد قائد شرطة بغداد، اللواء عدنان حسن حمد، أن الشرطة الاتحادية كانت من أبرز القوات المقاتلة في الخطوط الأمامية خلال معارك تحرير المدن من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، موضحاً أن الواجبات التي أُنيطت بها كانت من أصعب المهام القتالية وأكثرها حساسية.
وقال حمد لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “الشرطة الاتحادية تولت اقتحام المعاقل المحصنة التي كان يستخدمها التنظيم، وتنفيذ عمليات تطهير المناطق المأهولة، وتأمين الطرق من العبوات الناسفة، إضافة إلى مسك الأرض بعد التحرير وتأمين محاور التقدم لباقي التشكيلات.
وأشار إلى أن “أصعب مراحل القتال تمثلت في رؤية المدنيين المحتجزين داخل منازلهم من قبل التنظيم الإرهابي”، مؤكداً أن “القوات تعاملت بأعلى درجات الإنسانية”.
وأضاف: “فتحنا ممرات آمنة، وقدّمنا الغذاء والماء والمساعدات الطبية فور خروج العائلات، ونقلنا كبار السن والمرضى بسيارات الإسعاف والعجلات العسكرية، وحتى أثناء الاشتباك، استخدمنا السلاح بدقة كبيرة لتجنب إصابة أي مدني”، مبيناً أن “الشرطة الاتحادية قدمت دعماً فورياً ومباشراً للمدنيين تمثل في إسعاف المصابين ميدانياً وتوفير الماء والغذاء للعوائل الخارجة من مناطق القتال، ونقل كبار السن والمرضى، وكذلك تأمين نقاط تجمع آمنة قبل نقلهم إلى مراكز الإيواء فضلاً عن تقديم الدعم النفسي للأطفال الذين عانوا من صدمات الحرب”.
وأكد أن “التنسيق بين القوات الأمنية كان مثالياً، إذ تولى الجيش العراقي، الإسناد المدفعي وتأمين المحاور، فيما نفذ جهاز مكافحة الإرهاب واجباته الدقيقة داخل الأحياء الضيقة، بينما تولى الحشد الشعبي مسك القواطع الواسعة ومنع أي تسلل للعدو”.
































