الرابعة- متابعة
يعتقد كثيرون أن الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية آمنة بطبيعتها، لأن الحصول عليها أصبح سهلا في الصيدليات والمتاجر.
إلا أن الواقع أكثر تعقيدا؛ فبعض هذه الأدوية قد يسبب الإدمان أو سوء الاستخدام أو أضرارا صحية، خصوصا عند تناولها بجرعات أعلى من الموصى بها، أو لفترات أطول، أو لأغراض غير صحيحة.
وفيما يلي 5 أنواع من الأدوية الشائعة التي تستدعي الحذر والوعي عند استخدامها:
1. مسكنات الألم المحتوية على “كوديين”
يعرف “كوديين” بأنه دواء أفيوني يُستخدم لعلاج الآلام الخفيفة إلى المتوسطة، كما يُستخدم في بعض أدوية السعال. وغالبا ما يُباع ممزوجا بالأيبوبروفين أو الباراسيتامول. وبعد تناوله، يحوّل الجسم “كوديين” إلى “مورفين”، المسؤول عن تأثيره المسكن للألم.
وتشمل الآثار الجانبية الشائعة النعاس والغثيان والإمساك والدوار، بينما قد تؤدي الجرعات المرتفعة إلى بطء التنفس وضعف التنسيق الحركي. بعض الأشخاص، لاسيما ذوو التمثيل الغذائي فائق السرعة، يحوّلون “كوديين” إلى “مورفين” بسرعة أكبر، ما يزيد خطر المضاعفات حتى عند الجرعات المعتادة.
ومع الاستخدام المتكرر، يطوّر الجسم تحمّلا للدواء، فتقل فاعليته وتزداد الحاجة إلى جرعات أعلى، ما يزيد خطر الاعتماد الجسدي. كما قد يؤدي التوقف المفاجئ إلى أعراض انسحاب مثل القلق والأرق والتعرق. لذا يُنصح باستخدام “كوديين” لأقصر مدة ممكنة، مع الالتزام بالحد الأقصى للمدة المحددة للمنتجات المتاحة من دون وصفة، والتي عادة لا تتجاوز ثلاثة أيام.
2. مزيلات الاحتقان
تتوفر مزيلات الاحتقان على شكل أقراص تحتوي على “سودوإيفيدرين”، أو بخاخات وقطرات أنفية مثل “زيلوميتازولين” و”أوكسيميتازولين”. وتعمل جميعها على تضييق الأوعية الدموية في الأنف لتقليل التورم والمخاط.
إلا أن الإفراط في استخدام البخاخات قد يؤدي إلى ما يُعرف بالاحتقان الارتدادي، حيث تقل فعالية الدواء مع الوقت ويزداد الاعتماد عليه. كما يمكن أن يتسبب الاستخدام الطويل في جفاف الأنف ونزيفه، وحتى ثقب الحاجز الأنفي في الحالات الشديدة. وتوصي الإرشادات الطبية عادة بعدم استخدام البخاخ أكثر من ثلاثة إلى خمسة أيام.
3. حبوب النوم
تُباع بعض مضادات الهيستامين المهدئة، مثل “بروميثازين” و”ديفينهيدرامين”، كمساعدات قصيرة الأمد على النوم. وأظهرت دراسات حديثة ارتباط استخدامها بزيادة المخاطر الصحية، ما أثار دعوات لمراجعة طرق صرفها.
وقد يؤدي “بروميثازين” إلى تحمّل الجسم بسرعة له، بحيث يحتاج المستخدم إلى جرعات أعلى للحصول على نفس التأثير، وقد يحدث أرق ارتدادي عند التوقف بعد فترة طويلة من الاستخدام. ويُساء استخدامه أحيانا لأغراض ترفيهية فيما يُعرف بـ”المشروب الأرجواني”، وهو خليط من شراب السعال والمشروبات الغازية، قد يسبب تخديرا شديدا وبطءا في التنفس ومضاعفات صحية خطيرة.
4. شراب السعال
“ديكستروميثورفان” (DXM) من مثبطات السعال الشائعة، وقد أظهرت مراجعات أنه من أكثر الأدوية المتاحة دون وصفة تعرضا لسوء الاستخدام. وعند تناول جرعات عالية، يثبط مستقبلات NMDA في الدماغ، ما قد يؤدي إلى تأثيرات انفصالية مشابهة للكيتامين (دواء يُستخدم طبيا كمخدر ومسكّن للألم). ورغم أمانه عند الالتزام بالجرعات الموصى بها، فإن تأثيراته النفسية تثير القلق بشأن إساءة استخدامه.
5. الملينات
تعمل الملينات المنشطة على تحريك عضلات الأمعاء لتسهيل التبرز، وغالبا ما يُساء استخدامها من قبل أشخاص يعانون اضطرابات الأكل، أو رياضيين يحتاجون للحفاظ على وزن محدد، أو من يعتقدون أن التبرز اليومي ضرورة صحية. وفي الواقع، يُعرّف الإمساك عادة بأنه التبرز أقل من ثلاث مرات أسبوعيا.
وقد تسبب إساءة استخدام الملينات الجفاف وتلف الأمعاء على المدى الطويل، مع مضاعفات خطيرة للقلب والكلى في الحالات الشديدة.

























