أمستردام – واع – ضرغام زكي
شهدت هولندا، في ليلة رأس السنة الميلادية، أجواء احتفالية واسعة رافقتها في عدد من المدن حوادث شغب وأعمال عنف استهدفت الشرطة وممتلكات عامة وخاصة، في وقت تُعد فيه هذه الليلة واحدة من أبرز المناسبات الاجتماعية السنوية لدى المجتمع الهولندي.
وتتميز فترة الاحتفالات في هولندا بتقاليد مجتمعية متجذرة، تبدأ من عيد الميلاد في 25 كانون الأول/ديسمبر وتستمر حتى 31 كانون الأول/ديسمبر، حيث تتزيّن الشوارع بالأضواء وأشجار الميلاد، وتزداد الزيارات العائلية وتجمعات الأصدقاء، في مشهد يحافظ على طابع اجتماعي واضح رغم التحولات التي فرضتها وسائل التواصل الحديثة على أنماط الاحتفال في كثير من المجتمعات.
ومن أبرز مظاهر هذه الليلة إعداد حلويات موسمية معروفة محلياً باسم “كرات الزيت” (Oliebollen)، وهي كرات عجين مقلية تُقدَّم حصراً في هذه المناسبة، وتُشبه إلى حد ما بعض الحلويات الشعبية في العراق من حيث طريقة التحضير، مع اختلاف في الوصفة والحجم.
وفي مقابل الطابع الاجتماعي للاحتفالات، تبقى الألعاب النارية العنصر الأكثر إثارة للجدل سنوياً. فإلى جانب الاحتفالات المركزية التي تُنظّمها السلطات في المدن الكبرى، يقوم كثير من المواطنين بإطلاق الألعاب النارية، وهو ما يتسبب عادة بحوادث متفاوتة بسبب سوء الاستخدام أو مخالفة التعليمات.
وبحسب ما أُعلن، شهدت عدة مدن هذا العام أعمال شغب تضمنت إحراق سيارات وإلحاق أضرار ببعض المباني، إلى جانب مواجهات مع الشرطة.
وأفادت السلطات باعتقال ما لا يقل عن 250 شخصاً، وتسجيل وفاتين وإصابات، بينها إصابات لأطفال. كما سُجلت كثافة كبيرة في الاتصالات الواردة إلى خطوط الطوارئ، ما دفع الجهات المختصة إلى إرسال رسالة تحذيرية تفيد بأن خط الطوارئ قد يكون غير متاح مؤقتاً بسبب ضغط المكالمات.
وأشارت تقارير إلى أن فرق الإسعاف والإطفاء عملت طوال الليل للاستجابة للبلاغات، فيما كان من أبرز الحوادث تسجيل حريق في كنيسة قديمة تُعرف باسم “De Vondelkerk”، ويعود تاريخ بنائها إلى عام 1880.
وتجددت، عقب هذه التطورات، النقاشات العامة في هولندا حول مستقبل سياسة الألعاب النارية، وما إذا كانت البلاد ستتجه إلى حظر الإطلاق الفردي والاكتفاء باحتفالات مركزية تُشرف عليها الحكومة والسلطات المحلية، بهدف تقليل المخاطر وضبط السلوك الجماهيري في ليلة تُعد من أكثر الليالي ضغطاً على أجهزة الطوارئ سنوياً.



























