الغرامات والسجن وحظر الحسابات.. القضاء يلوح بعقوبات صارمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة

بانيقيا نيوزمنذ 4 ساعات
الغرامات والسجن وحظر الحسابات.. القضاء يلوح بعقوبات صارمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة

الرابعة- بغداد

حذّرت قاض من التزايد الملحوظ في ظاهرة نشر الأخبار الكاذبة والشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذه الظاهرة أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات حول العالم، لما تمثله من تهديد مباشر للأمن العام واستقرار المجتمع. ودعت إلى تضافر الجهود بين الأفراد والجهات المعنية لمكافحة هذه الظاهرة والحد من تداعياتها المتسارعة.

وقالت قاضي محكمة تحقيق بعقوبة، شيماء عباس، في حديث اورده تقرير لصحيفة القضاء، إن “أهم ما يميز انتشار الأخبار الكاذبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة هو قدرتها على تخطي الحدود الوطنية، لتصبح ذات جمهور عالمي، مما يزيد من خطورتها وسرعة انتشارها وتأثيرها السلبي، بسبب اعتمادها على شبكة الإنترنت كوسيلة رئيسة لنقل هذه الأخبار”.

وأضافت أن “نشر الأخبار الكاذبة يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية مثل الأزمات الصحية أو السياسية”، مبينة أن المسؤولية الجنائية تقع على الأفراد الذين ينشرون أخباراً كاذبة عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي وفقاً للقانون، كما تتحمل المؤسسات الإعلامية مسؤولية قانونية إذا نشرت أخباراً كاذبة من دون التحقق من صحتها، ما يعرضها للمساءلة القانونية.

الإطار القانوني

وأوضحت القاضي عباس أن المادة (38) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 تنص على حرية التعبير عن الرأي، لكنها تقيد هذه الحرية بعدم الإخلال بالنظام العام والآداب العامة، ما يعني أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون مبرراً لنشر معلومات مضللة أو شائعات تمس استقرار المجتمع.

وأضافت أن المادة (210) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 تعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن 200 ألف دينار ولا تزيد على مليون دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أذاع عمداً أخباراً كاذبة أو بيانات أو إشاعات كاذبة ومغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

كما أشارت إلى أن المادة (211) من القانون ذاته تعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بإحدى طرق العلانية أخباراً كاذبة أو أوراقاً مصطنعة أو منسوبة كذباً إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو الإضرار بالمصالح العامة.

وبيّنت أن قانون الجرائم الإلكترونية رقم (30) لسنة 2011 نص أيضاً على أن “كل من يستخدم وسائل الاتصال الإلكترونية لنشر أخبار كاذبة تهدد الأمن العام أو تضر بالمصالح العامة يُعاقب بالعقوبات المقررة قانوناً”، ما يعكس اتساع نطاق التجريم ليشمل الفضاء الرقمي بمختلف وسائله.

الآثار والتبعات

وتطرقت القاضي عباس إلى الآثار السلبية لنشر الأخبار الكاذبة، موضحة أن انتشارها يؤدي إلى فقدان الثقة بوسائل الإعلام والمؤسسات الرسمية وحتى بين الأفراد، ما يجعل المجتمع أكثر هشاشة وأقل تماسكاً.

وأضافت أن الشائعات تزرع الفتنة والانقسام، وقد تثير نزاعات طائفية أو عرقية أو سياسية، ويمكن أن تؤدي إلى التحريض على الكراهية والعنف، فضلاً عما تسببه من اضطرابات مجتمعية خطيرة تهدد السلم الأهلي.

وأكدت أن التعرض المستمر للمعلومات الخاطئة يضعف القدرة على اتخاذ القرار السليم، إذ تُبنى القرارات الفردية والجماعية على بيانات مضللة، ما يؤثر سلباً في الرأي العام وفي قرارات الحكومات والمؤسسات.

كما نبهت إلى أن الأخبار الكاذبة قد تستهدف أفراداً أو شركات أو منظمات، بما يؤدي إلى تشويه سمعتهم من دون وجه حق، وقد يترتب على ذلك خسائر مادية أو معنوية جسيمة يصعب تداركها.

ونوّهت إلى أن الأخبار الكاذبة تسهم في تشكيل وعي زائف لدى المواطنين، وأن هذا التضليل قد يُستخدم لأغراض سياسية أو تجارية أو أيديولوجية، مشيرة كذلك إلى أن المعلومات المضللة في المجال الصحي، مثل الشائعات حول اللقاحات أو العلاجات، يمكن أن تُحدث أضراراً مباشرة على الصحة العامة، وقد تؤدي إلى انتشار الأمراض أو رفض العلاج الصحيح.

المواجهة القانونية

وبشأن سبل مواجهة هذه الظاهرة، بيّنت القاضي عباس أن الدول تعتمد على مجموعة من الإجراءات القانونية والتنظيمية تهدف إلى ردع الجناة وحماية المجتمع من التضليل، من خلال سن قوانين خاصة بمكافحة الأخبار الكاذبة.

وأوضحت أن هذه القوانين تجرم نشر الأخبار الزائفة سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو عبر الإنترنت، وتتضمن عقوبات مالية أو عقوبات سالبة للحرية بحسب درجة الضرر الناتج.

وأضافت أن من بين الإجراءات تنظيم المحتوى الإعلامي والرقمي عبر إلزام المنصات بالتأكد من صحة الأخبار قبل النشر، واشتراط حصول المواقع الإخبارية على تراخيص رسمية لضمان المهنية والالتزام بالمعايير القانونية.

كما أشارت إلى أهمية محاسبة الأفراد والجهات المتورطة في ترويج أو نشر الأخبار الزائفة، حيث تشمل العقوبات الغرامات المالية والسجن وحظر الحسابات أو المواقع الإلكترونية، إلى جانب إنشاء وحدات إلكترونية متخصصة في وزارات الداخلية أو أجهزة الشرطة، مهمتها رصد الشائعات والتحقيق في مصادرها والرد عليها بسرعة.

ولفتت إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي عبر اتفاقيات لمكافحة الأخبار الزائفة العابرة للحدود، والتنسيق مع المنصات الكبرى مثل فيسبوك وإكس (تويتر سابقاً) ويوتيوب لإزالة المحتوى الكاذب.

واختتمت بالتأكيد على أهمية دعم الإعلام المهني وشفافية المعلومات، من خلال تشجيع الصحافة المستقلة والموثوقة، والإسراع في نشر البيانات الرسمية لسد الفراغ المعلوماتي الذي تستغله الشائعات، بما يعزز مناعة المجتمع في مواجهة التضليل ويحافظ على استقراره.

الاخبار العاجلة