صحيفة: إسرائيل تسعى للاستقلال عسكريا عن الولايات المتحدة

بانيقيا نيوزمنذ 3 ساعات
صحيفة: إسرائيل تسعى للاستقلال عسكريا عن الولايات المتحدة

الرابعة- متابعة

قالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن تل أبيب تسعى لتحقيق استقلال عسكري أكبر عن الولايات المتحدة، في خطوة قد تعيد تشكيل العلاقة بين الحليفين وتقوّض نفوذ واشنطن في المنطقة.

وكتبت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن إسرائيل في معركتها ضد “حماس” في غزة خلال العامين الماضيين خاضت الحرب بدعم عسكري واسع من أقرب حلفائها، الولايات المتحدة. ومنذ الغزو والمجزرة التي قادتها حماس وأشعلت الحرب، قدمت واشنطن لإسرائيل ما يُقدر بين 16 و22 مليار دولار كمساعدات عسكرية، إلى جانب 3.8 مليار دولار سنويًا كمعونة دفاعية، ما يعزز التحالف العسكري بين البلدين.

لكن الاعتماد الكبير على المساعدات أثار مخاوف إسرائيلية بشأن مستوى السيطرة الذي يمنحه للولايات المتحدة على الإنفاق العسكري وأولويات الدفاع. ومع اقتراب انتهاء الاتفاق الذي يضمن صرف المعونة السنوية، ورئاسة البيت الأبيض الحالية التي تميل لتقليل المساعدات، وبقاء قيود بيع الأسلحة أثناء الحرب مع حماس ذاكرة مؤلمة، أعلن نتنياهو أن إسرائيل ستسعى تدريجيًا لتقليل اعتمادها على المساعدات الأمريكية.

وقال السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو إن هذا القرار يمثل “انخفاضًا أعمق لنفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”، محذرًا من أن تقليص المساعدات قد يضعف الروابط العسكرية ويؤثر على استقرار المنطقة.

ورغم المخاطر، فقد نجت إسرائيل سابقًا من دون المساعدات الأمريكية، مثلما فعلت في حرب 1967، وتكيّفت مع القيود حتى بعد زيادة حجم المساعدات، كما حدث بعد قيود استخدام القنابل العنقودية في حرب لبنان 2006، حين طوّرت إسرائيل نسختها الخاصة.

وبهدف تحقيق الاستقلال، أعلن نتنياهو أنه يعطي أولوية لإنشاء قطاع تصنيع أسلحة محلي قوي، لتحويل العلاقة مع الولايات المتحدة “من المساعدات إلى الشراكة”، مع إمكانية توسيع التعاون إلى حلفاء آخرين مثل الهند وألمانيا. وأكد أيضًا على أهمية الاعتماد على المشاريع العسكرية والدفاعية المشتركة بدل منح الأموال المباشرة.

وتعود المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل إلى عام 1979، حين التزمت واشنطن بتقديم مليارات الدولارات كمساعدات لإسرائيل ومصر ضمن اتفاقيات السلام. وبينما كانت المعونة تشكل جزءًا كبيرًا من الإنفاق العسكري الإسرائيلي في الماضي، انخفضت النسبة مع توسع الاقتصاد الإسرائيلي وزيادة الإنفاق الدفاعي المحلي، لتشكل حاليًا حوالي 15-20% من ميزانية الدفاع.

وبموجب اتفاقية المساعدات الحالية، تتلقى إسرائيل 3.3 مليار دولار سنويًا عبر Foreign Military Financing، و500 مليون دولار إضافية لتطوير وشراء الدفاع الصاروخي، تحديدًا Iron Dome. وقد حدّت بعض شروط الاتفاق من حرية إسرائيل في استخدام الأموال محليًا لصناعة الدفاع، ما دفعها للبحث عن بدائل محلية لتأمين أسلحتها.

ويرى خبراء مثل مايكل أورين وإيرن ليرمان أن الاعتماد على المساعدات الأمريكية ساهم في تحويل التركيز نحو الدفاع الصاروخي على حساب الاستعداد العملياتي الهجومي، ما أثّر على أداء الجيش الإسرائيلي في حروب مثل غزة 2023. ولذلك، يوصون بتقليل الاعتماد على المعونات مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية والتعاون التكنولوجي والاستخباراتي مع الولايات المتحدة.

ومع تقليل المساعدات، قد تواجه إسرائيل تحديات مالية، إذ سيتعين عليها تمويل جزء كبير من مشتريات الأسلحة محليًا، لكن الخبراء يرون أن هذه العملية ستكون ممكنة تدريجيًا دون إحداث أزمات اقتصادية كبيرة.

كما يحذرون من أن الإلغاء الكامل للمساعدات قد يضعف الردع الإقليمي ويؤثر على جهود التطبيع مع الدول العربية، ويعطي إيران وحلفاءها في المنطقة فرصة لتعزيز نفوذهم. ورغم ذلك، يبقى تزويد إسرائيل بالأسلحة الأمريكية أمرًا مرغوبًا للحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة، كما أن شركات الدفاع الأمريكية حريصة على استمرار المبيعات لإسرائيل، خصوصًا مقاتلات F-35 التي تبرز قدراتها القتالية.

ويمكن لإسرائيل الحفاظ على الردع دون الاعتماد الكامل على المعونة الأمريكية من خلال تعزيز الشراكات التكنولوجية، وتقييد الأنظمة المتقدمة للدول العربية، وتسليط الضوء على صناعاتها الدفاعية كشريك استراتيجي للغرب، ما يعزز استقلالها العسكري ويحوّل علاقتها مع الولايات المتحدة إلى شراكة متوازنة ومستدامة.

الاخبار العاجلة